حسن عيسى الحكيم

372

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

أن بعث تهديدا إلى عمر باشا باحتلال العراق ، ويطالب برأسه ثمنا لتعدياته المتكررة على زوار النجف « 1 » . وقد تميزت مدينة النجف الأشرف في عصر المماليك في العراق ( 1163 - 1246 ه / 1750 - 1831 م ) عن مدن العراق الأخرى من نواحيها العلمية والدينية والاجتماعية ، وهذه المحاور الثلاثة البارزة سوف تكون لها دراسات مستقلة في مواضع مخصصة لها من تاريخ النجف وهي : 1 . الحياة العلمية ، وتطور المدرسة النجفية . 2 . الحياة الدينية ، والتصدي للعدوان الوهّابي . 3 . الحياة الاجتماعية ، ووقائع الشمرت والزكرت . وفي خلال عهد المماليك ، زار الرحّالة ( نيبور ) مدينة النجف عام 1765 م ووضع خارطة لها ، وقد وصف النجف بقوله : « لا تكاد تختلف عن مدينة القدس شكلا ومساحة » « 2 » . وقد أطلق لفظ ( مشهد علي ) « 3 » على النجف ، وكان نيبور قد قدم النجف عن طريق البصرة بصحبة أحد الملالي الفقراء ، وفي السادس من كانون الأول عام 1790 م زار النجف الرحالة تايلور ( John Taylor ) ووصف مرقد الإمام علي عليه السلام بقوله : « لقد أكدوا لنا أن قبة المسجد مغشاة بالذهب » ، ووصف طبيعة أرض النجف بأنها جرداء قاحلة صخرية ، وتفتقر إلى أنواع النباتات « 4 » . ولكن هذه الطبيعة القاسية لم تمنع الزوار من التوافد على مدينة النجف ، أو ترغم السكان على الهجرة ، بل كانت ملجأ لكل من يناوئ الحكومة ، ففي عام 1794 م ، ألقى الشاه آغا محمد خان القاجاري القبض على الوزير لطف علي خان ، ثم عفا عنه على أثر رؤية شاهد فيها النبي الكريم محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام ، فعاتبه عتابا شديدا ، ومن ثم

--> ( 1 ) الخياط : النجف في المراجع ، موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف 1 / 222 . ( 2 ) الجبوري : أثر الخوف والقلق ، مجلة التراث الشعبي ، العدد السابع ، السنة السادسة 1975 ص 86 . ( 3 ) الخياط : كربلاء في المراجع ، موسوعة العتبات المقدسة / قسم كربلاء 1 / 286 . ( 4 ) بطرس حداد : رحلة تايلر إلى العراق ، مجلة المورد ، العدد الأول ، المجلد الحادي عشر 1982 ص 29 - 30 .